room-fes

مرحبا بكم بالمنتدى العربي الجديد
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 مكانة المرأة في المجتمع العربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
youssef-iman
عضو متطور
عضو متطور
avatar

عدد الرسائل : 219
تاريخ التسجيل : 08/08/2008

مُساهمةموضوع: مكانة المرأة في المجتمع العربي   الأحد 17 أغسطس 2008 - 16:26

مكانة المرأة الإنسان في المجتمع العربي



المرأة في الحقيقة ، ليست نصف المجتمع فحسب، بل هيّ أيضا والدة ومربية للمجتمع بأسره في مدرسته الأولى على الأقـلّ التي تطبعه إلى حد بعيد في بقية مراحل حياته. من هنا تأتي أهميّة و ضرورة العناية بالمرأة، بل وإعطاءها الأولويّة في ذلك على الرّجل. فالمرأة، على هذا الأساس، هيّ عماد المجتمع، فإذا ما وقعت العناية بها وإيلاءها ما يوافق قيمتها و أهـميّتها من الاعتبار الصّحيح و العناية الفائـقة، استقام المجتمع كله و صلح حاله . أمّا من أهملها و حطّ من قيمتها و إنسانيّتها وتجاهل وجودها كعضو فاعل في المجتمع، له قيمته المركزيّة، فقد هدم المجتمع أو على الأقـلّ، فقد أضرّ بالمجتمع ضررا بليغا .
بناء على ما تقدّم فإنّنا لا نحسب أنّ ما مرّت به عديد المجتمعات، قديما و حديثا، من تخلّف و انحطاط وانحلال، كان قد حصل لها بمعزل عمّا وقعت فيه من إهمال لوضعيّة المرأة و دورها فيها، و ما تعرضت له من إساءة خطيرة مخلّة بكرامتها وإنسانيّتها. و لو دقّقنا النّظر و التحليل لوضعيّة المجتمعات المتخلّفة و في أسباب تخلّفها لوجدنا أنّ ذلك، في جزء كبير منه، يعود إلى الطبيعة السيئة لوضعيّة المرأة فيها. فإذا كانت المرأة مهملة ومحتقرة، تعيش وضعيّة الدّنيّة والجهل والقهر وسحق للشخصيّة وعدم الاعتبار، فلا غرابة أن ينشأ الأبناء أيضا عل الجهل و ضيق الأفق و ضعف الشخصيّة و تذبذبها .
وإذا ما التحقوا بالمدرسة عند بلوغ سنّ التعليم، فإنّهم غالبا ما يبقوا مرشّحين للفشل في دراستهم، إذ أنّ النّجاح فيها لا يمكن أن يحصل إلاّ بتظافر الجهود بين البيت و المدرسة. و حتّى إذا ما نجحوا يبقى نجاحهم نسبيّا و منقوصا. بينما لو كانت الأمّ متوازنة الشخصية و متعلّمة و واعيّة فإنّه، فضلا عن حرصها الأشدّ على تعليم أبنائها وتربيّتهم تربيّة راشدة بمقدورها تلقينهم منذ الصّغر حبّ المعرفة و التّعلّم و ستكوّن فيهم أيضا سعة الأفق و كذلك منهجيّة أرحب في رؤية الكون وفي أسلوب التّعامل معه، بأفضل ما يستطيعه المعلّم في المدرسة .
وذلك لأهمّية ما يربط الطّفل، من علاقة خصوصيّة، بأمّه، تيسّر عمليّة التبليغ والتلقين بينها و بينه. فعمليّة التعليم والتربيّة تشبه إلى حدّ بعيد عمليّة الرّضاعة بل هيّ تواصل طبيعيّ لها إذا كانت الأمّ واعيّة و متعلّمة .
ونخلص ممّا سبق إلى أنّ المرأة هيّ نصف المجتمع عدديّا، وهي من ناحية أخرى عماده الأساسي و مدرسته و مربّيته الأولى. لذلك فإنّ العناية بالمرأة عناية جادّة، و إنزالها في المجتمع منزلتها التّي تستحقّها كأمّ و مربّية له، وعضو فاعل فيه، مثلها في ذلك مثل الرّجل، و إيلاؤها الإعتبار الكامل والمساواة بينها و بين الرّجل من حيث أنّهما يشتركان في قيمة الإنسانيّة، من شأنه أن يحقّق معنى العدل و النّديّة بينها و بين الرّجل . كما هوّ من شأنه أن يمكّن الجسم الإجتماعي من النّهوض بكلّ أعضائه وقوّاه وليس بنصفها فقط، لأنّ نصفها الثّاني، المتمثّل في المرأة، مشلول ومعطّل .
لقد ولّى الزّمان، في عالمنا الحديث، الذّي كانت فيه عوامل تحقيق التّنميّة و التّقدّم تكمن في استغلال سطح الأرض وما يوفّره لمستغلّيه من خيرات، و في بطنها وما تحتويه من كنوز و ثروات طبيعية، أو في وسائل و تقنيّات تمكّن من تحويل تلك الثّروات الخامّ إلى منتجات متطوّرة و متعدّدة تلبيّ أدقّ المطالب و الحاجيّات و تشبع عديد الرّغبات. إنّ الأرض و رأس المال تراجعت قيمتهما كعوامل إنتاج، و حلّ محلّهما في الصّدارة في عمليّة تحقيق التّنميّة والتّقدّم الرأس المال البشري وما يحمله من علوم و مهارات فائقة في استغلال المعطيات .
لقد غدا الذهن البشري وقدرته الفائقة على استيعاب الأشياء والمعطيات و طاقاته الواسعة على التّصرّف فيها و تحويلها، هوّ المنبع الأساسي لخلق الثّروة و تحقيق التّنميّة والتّقدّم، ممّا يعني أنّه قد غدا بإمكان المجتمعات المحرومة من كلّ أنواع الثّروات الطّبيعيّة و الماليّة أن تتحوّل بدورها إلى مجتمعات ناهضة متطوّرة، إذا ما أحسنت استغلال ثرواتها البشريّة الكاملة من رجال ونساء وقدراتها الذّهنيّة. وذلك إذا أحسنت تكوينها وتنوير الأذهان فيها، بالعلم والمعرفة، وتأهيلها للتّعامل بمهارة فائقة مع المعطيات، ومواكبة ركب تطوّر العلوم والمعرفة في العالم .
على هذا الأساس فإنّه لا يحقّ لمجتمعات نـّابهة أن تجمـّد نصف ثرواتها البشريـّة، المتمثّلة في المرأة، و تضحـّي بها فتهملها و تهمشها، و لا تعترف بها كعضو فاعل في المجتمع، له قيمته و أهمّيته و دوره المركزيّ فيه . إن ّ ذلك يكـلّفها خسائر فادحة على مستويات عدّة، و خاصّة على مستوى تنمـيّتها الإقتصاديـّة و ازدهارها العلمي و المعرفي و تقـدّمها على جميع المستويات، و يفـوّت عليها فرصا ثمينة في هذا المجال. وهذا الـشّلل الـنّصفي لا يتوقّف ضرره على الـنّصف المشلول فحسب، و إنّما يتعـدّاه إلى الـنّصف الآخر، الـرّجل. فهذا الأخير إذا كانت إلى جانبه امرأة متعلّمة واعيّة ومحـرّرة الـطّاقات و فاعلة في المجتمع، يكون هوّ أحسن عطاء و أرفع جدوى و مردوديّة مـمّا لو كانت إلى جانبه امرأة جاهلة، مجـمّدة الطّاقات محطّمة الشّخصيّة، معدومة الحضور والإعتبار في المجتمع. فالوضعيّة المتدنّية للمرأة في المجتمع لها تأثيرها السلبي على وضعيّة الرّجل، و لا تجذبها إلاّ إلى الخلف وإلى الأسفل .
إنّ مسألة تحرير المرأة، تحريرا صحيحا وليس استغلاليّا و دعائيّا فقط، هيّ مسألة جوهريّة و ملحّة للغاية في هذا الـزّمان، و ذلك لاعتبارات عـدّة. فتحريرها تحريرا حقيقيّا مسؤولا، كما تقتضيه إنسانيّتها، و رفع اليد عنها و الكفّ عن ظلمها و استغلالها، هـوّ مطلوب قبل كلّ شيء من منطلق مبدإيّ، لأنّ ذلك من حقّها الطّبيعي و الشرعي وليس هوّ منّة ولا هو هبة من أحد. كذلك هوّ مطلوب لأنّه ليس هناك ما يمنعه عقلا ولا نقلا، بل على العكس فإنّ العقل والنّقل يؤكّدانه ويحثّان عليه .
وهو مطلوب أيضا من جهة إقامة العدل الواجب إقامته بين الجنسين. إذ ليس هناك ما يميّز بين الرّجل و المرأة في حق وضرورة التّكريم، و إعطاء الإعتبار، وتنوير العقول ، وضرورة الفعل في المجتمع، من أجل تحقيق التّقدّم والرّقيّ و التحضر على جميع المستويات. وهو مطلوب أيضا من جهة الضّرورة و الحاجة والمصلحة الجماعيّة للمجتمع، في عصر غدت فيه القدرات والمؤهّلات الذّّهنيّة هيّ القيمة النّادرة المبحوث عنها لدورها المركزي في عمليّة إيجاد الوفرة وتحقيق التّقدّم والنّهوض عموما .
فمن هذا الجانب لا يليق بمجتمع عاقل را شد أن يتصرّف تصرّف السّفيه، فيهمل و يهمّش أو يجمّد نصف طاقاته البشريّة، و ما يحمله من قدرات ذهنيّة و إبداعيّة هو في أمسّ الحاجة إليها. والأمر مطلوب أيضا من جهة ضرورة تمكين المرأة، تماما مثل الرّجل، من تحقيق إنسانيّتها و ترقّيها في سلّم قيّمها، و النّهوض للقيام بدورها في المجتمع و في الحياة. و لا يتسنّى لها ذلك إلاّ بفسح المجال أمامها، مثل الرّجل للنّهوض بذاتها و تفطيق طاقاتها و تنميّة مواهبها و قدراتها. وهو مطلوب في الأخير من جهة أنّ المرأة، مثلها مثل الرّجل، مكلّفة في هذه الحياة، ومسؤولة، أصالة عن نفسها وليس الرجل هوّ المسؤول عنها، على وجودها في هذا الكون ومحاسبة عن كسبها فيه، تماما مثل الرّجل. فمن الجور تماما، أن يمكّن الرّجل من فرص التهيّء والكسب بحرّية، بينما هيّ تحرم، قصرا بسبب الظّلم المسلّط عليها، من فرصة تأهيل نفسها لهذا الكسب الذّي ستسأل عنه بمفردها لا محالة يوم السؤال .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 154
العمر : 30
تاريخ التسجيل : 30/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: مكانة المرأة في المجتمع العربي   الإثنين 18 أغسطس 2008 - 3:41

شكرا لك أخي موضوع روعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://room-fes.nice-forum.com
 
مكانة المرأة في المجتمع العربي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
room-fes :: الدراسات و البحوث :: الدروس و المناهج التعليمية-
انتقل الى: