room-fes

مرحبا بكم بالمنتدى العربي الجديد
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الترجمة والعولمة من التعدد إلى الوحدة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
youssef-iman
عضو متطور
عضو متطور
avatar

عدد الرسائل : 219
تاريخ التسجيل : 08/08/2008

مُساهمةموضوع: الترجمة والعولمة من التعدد إلى الوحدة   الخميس 28 أغسطس 2008 - 20:37





الترجمة والعولمة من التعدد إلى الوحدة





لعل من البداهة القول إن الشعوب غير متطابقة ثقافيا، ولكل شعب خصوصيته التي تمايزه عن غيره. لكن التمايز الثقافي ليس امتيازا، والاختلاف لا يلغي وجود أواصر إنسانية مشتركة .

وإذا كان هناك اليوم توجه لقيام ثقافة عالمية، فإن دعوة كهذه قد تشكل خطرا في ظل عصر العولمة، الذي وإن كان يمتاز بسرعة هائلة على مستوى انسياب المعلومات وتدفق المعارف...، فإنه مع ذلك يسهم في تكريس عدم التكافؤ التكنولوجي والإعلامي، ويوجهها في اتجاه تقليص الهوة بين الثقافات المتنوعة، وبالتالي محاولة صهرها داخل الثقافة العالمية الواحدة، هي ثقافة القطب الواحد، ثقافة الآخر الغربي الذي بدأت أسهمه ترتفع على حساب أسهم الثقافات الأخرى، ومن ضمنها الثقافة العربية .

فالعولمة ** Globalisation باعتبارها « حصيلة المستجدات والتطورات التي تسعى بقصد أو من دون قصد إلى دمج سكان العالم في مجتمع عالمي واحد (5)، تسعى إلى محاولة إلغاء خصوصيات الثقافات، أي باختصار إلغاء للهوية التي تميز شعبا عن شعب آخر، إلغاء للحضارة والفكر واللغة لصالح اللغة والثقافية الإنجليزية، أي لغة وثقافة القطب الواحد الممثل في الولايات المتحدة الأمريكية. وهذا ما حدا بالبعض إلى اعتبار العولمة مرادفا للأمركة (في إشارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية) . في ظل هذه العولمة، فإن المعطيات الراهنة تؤشر إلى أن الوضع بات يتجه أكثر نحو ثقافة الهيمنة والاختراق في الوقت الذي كان فيه الوضع سابقا متجها إلى ثقافة المثاقفة والتعايش ... وأصبحت الترجمة تنتقل هي الأخرى من التعريف بالثقافات المتنوعة والمتعددة إلى الاقتصار فقط على تعميم ثقافة القطب الواحد ولغته. وهذا ما حدا بالرئيس الفرنسي شيراك إلى الدعوة لدى افتتاحه منتدى حول تحديات العولمة في مارس 2001 للتصدي لهيمنة اللغة الإنجليزية .

وإذا كان الوضع بهذه الصورة السلبية التي تهدد فيها بعض اللغات والثقافات الأخرى والتي تحسب مع ذلك في عداد اللغات والثقافات التي لها حضور متميز، ليس فقط داخل المشهد الغربي، بل وحتى ضمن المشهد العالمي، فإن الأمر بالنسبة للغة والثقافة العربية يزداد سوءا نظرا لتقلص دورها في السياق الحضاري. ويعزى ذلك إلى ما هو مرتبط بالثقافة العربية ذاتها وعجزها عن مواكبة التراكم العلمي والفكري الإنساني نظرا لتقلص الترجمة، باعتبارها مفتاح المثاقفة، في المساهمة في تطعيم اللغة والثقافة العربية بما يختزنه التراث الإنساني .

كما أن هناك قصد أو دون قصد عملية إقصاء اللغة العربية كآلية أساسية في عملية الترجمة، لاسيما "الترجمة الآلية" في شبكات الانترنيت ، حيث إن حضورها محتشم إن لم نقل شبه غائب. فلا مجال إلا للغات التي لها حضور قوي في المشهد الغربي. وهذا يكرس بطبيعة الحال التوجه الذي أخذته العولمة في تكريس سيادة بعض اللغات والثقافات على حساب أخرى .

في هذا السياق، أفادت دراسة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة نشرت في سنة 2001 أن نصف اللغات المحلية في العالم في طريقها للزوال، وحذرت الدراسة من أن تسعين بالمائة (90%) من اللغات المحلية سوف تختفي في القرن الحادي والعشرين .

وإذا كانت اللغات في حد ذاتها تمثل وجها آخر لكل مظاهر الثقافة والهوية ورؤية العالم، فإن تقليص دورها في عملية التعايش الحضاري أو تهميشها أو حتى إقبارها هو بمثابة تهميش أو إقبار لثقافة ولهوية ولرؤية العالم، وهو ما ترتب عنه تقليص لدور الترجمة، باعتبارها رديفة التعددية، والتنوع، التعددية بأوجهها المختلفة: التعدد الثقافي، تعدد اللغات، تعدد المعاني والدلالات، تعدد التأويلات والقراءات، تعدد الترجمات، إلخ. وعليه فإن الترجمة باعتبارها الوجه الآخر للمثاقفة نجدها على طرفي نقيض مع منطق العولمة الرامي إلى تأليف ثقافة ذات بعد واحد... تأسيسا على ما سبق، يتبين أنه إذا كانت الترجمة ولقرون طويلة، قد دشنت سلسلة من الحوارات الحضارية عبر آلية المثاقفة، فإن دورها في الوقت الراهن بدأ يتقلص تدريجيا مع تقلص نفوذ وحضور لغات وثقافات متعددة في المشهد العالمي بفعل موجة العولمة التي تصادر حق التعايش وحق الاختلاف والتنوع. بمعنى أن الترجمة وهي تطمح إلى خلق ثقافة المثاقفة تسعى إلى أن تحقق التعددية، هذا في الوقت الذي تحاول فيه العولمة تقليص هذه التعددية وإرجاعها إلى وحدة، أو اختزال التعدد داخل الوحدة. وإذا كانت الترجمة في ظل المثاقفة تمثل إضافة، فإنها في حضن العولمة تنحو لأن تصير استيلابا .

لذلك، إذا كان هناك اليوم « توجه لقيام ثقافة عالمية، فإن دعوة كهذه قد تشكل خطرا في ظل عدم التكافؤ التكنولوجي والإعلامي والمعرفي، ولا يتحقق التفاعل الثقافي بين الحضارات المختلفة والمتنوعة لإغناء الثقافة العالمية إلا بقبول التكافؤ الثقافي وضمانه ورعايته، لأن ذلك كفيل بالنهوض بالترجمة لأن تلعب الدور المنوط بها في ضوء الاعتراف بالتنوع الثقافي الذي تحاول العولمة أن تحوله إلى ثقافة عالمية موحدة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الترجمة والعولمة من التعدد إلى الوحدة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
room-fes :: الدراسات و البحوث :: اللغات واللهجات-
انتقل الى: